الشيخ حسين المظاهري

78

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

المقدّمة الثّانية : ومن ناحيةٍ أخرى انّ للإنسان بُعدين « 1 » ، وبُعده الناسوتيّ يُلجأه إلى ما يخالف ما لغيره من المصالح والمنافع ، أي : مصالح كلّ أحدٍ في المجتمع وما هو مطلوبٌ له يختلف مع ما هو المطلوب لغيره ، فيحدث الخلاف والتنازع والبون والتنافر بين الناس . وهاتان المقدّمتان تحكمان بلزوم وجود والٍ يولّي أمر الحكم بين الناس ليعيش المجتمع على ما يصلحه ويقتضيه من المصالح . فوجود الدولة والولاية من لوازم حياة الإنسان الإجتماعيّة « 2 » . قال سيّدنا الأستاذ العلّامة الطباطبائي رحمه الله : إنّ قول الملائكة : « أَ تَجعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ » « 3 » يشير إلى ما للناس من بُعدهم الناسوتيّ . فانّ هذا البعد يوجب الهَرَج وغلبة القويّ على الضعيف وينتهي في آخر الأمر إلى نقض قواعد المجتمع ، فتفسد وتضمحّل الحياة .

--> ( 1 ) . هذا من المتّفق عليه ، ومن مليح العبارات في هذا المضمار قول المعلّم الثّالث : « أليس من‌المنصرح المستبين لدى المتبصّر انّ الإنسان الّذي هو نسخة نظام الكلّ وفذلكة طبقات العوالم من سنخين بحسب العالمين ! ، سنخ بحسب عالم الطبع وهو هيكله الجسدانيّ وبدنه الهيولانيّ ، وسنخ بحسب عالم القدس وهو جوهره العاقل الّذي هو نفسه الناطقة المجرّدة » ؛ راجع : « الرسالة الرضاعيّة » - المطبوع في « كلمات المحقّقين » - ص 145 . ( 2 ) . وبما قلنا ظهر ما في كلام ولد بعض أكابر الدهر حيث قال : « در دين اسلام نيز حاكم فقط خدا بود وهمهء مردم با هم مساوى خلق شده وهيج كس را بر كسى برترى نبود . در چنين طرز فكرى جا براي قائد وپيشوا وسلطان وجود نداشت ، ولى هنگاميكه با استفاده از يك كلمهء أولي الأمر كه يك بار در توجيه يك حادثهء اجتماعي بيان شده بود ، أطاعت از شاه ورهبر وحاكم را به صورت امرى واجب وعقيدتي جعل كردند دوران بسيار كوتاه دموكراسى اوّليهء اسلام به سرعت سرآمد وخلافت سلطنتى وسپس سلطنت جانشين آن شد » ؛ انظر : سلسلهء « ايده‌آل بشر » ، مجلّد « زردشت ، مزديسنا وحكومت » ص 414 . ( 3 ) . كريمة 30 البقرة .